الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

بيــــان حــــكم الــخــــوارج، وحــــكم البــــغاة


/ بيــــان حــــكم الــخــــوارج، وحــــكم البــــغاة /


تعريف الخوارج، ونشأتهم، وأقسامهم، وصفاتهم، وحكم الشرع فيهم
تعريف الخوارج:
    في اللغة: يقول الشهرستاني في كتابه الملل والنحل : الخـوارج جمع خارج، وخارجي اسم مشتق من الخروج، وقد أطلق علماء اللغة كلمة الخوارج في آخر تعريفاتهم اللغوية في مادة ((خرج)) على هذه الطائفة من الناس؛ معللين ذلك بخروجهم عن الدين أو على الإمام علي، أو لخروجهم على الناس. ]تهذيب اللغة (7/50)، تاج العروس (2/30)[.
    في الاصطلاح: اختلف العلماء في التعريف الاصطلاحي للخوارج، والراجح هو: الطائفة الذين خرجوا على علي ط . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: في فتح الباري (12/ 283): أما الخوارج فهم جمع خارجة أي طائفة، وهم قوم مبتدعون سموا بذلك لخروجهم عن الدين وخروجهم على خيار المسلمين. قال الأشعري كما نقل الشهرستاني في الملل: ) والسبب الذي سُمّوا له خوارج؛ خروجهم على علي بن أبي طالب(. زاد ابن حزم في كتابه "الفصل في الملل والنحل": ) بأن اسم الخارجي يلحق كل من أشبه الخارجين على الإمام عليّ أو شاركهم في آرائهم في أي زمن (.
    قال العلامة صالح الفوزان: هم الذين يخرجون عن طاعة ولي أمر المسلمين ويشقون عصا الطاعة ويقاتلون المسلمين ويكفرون المسلم بالكبيرة التي دون الشرك، فهم يجمعون بين ( جريمة التكفير بالكبائر التي دون الشرك، وجريمة شق عصا الطاعة وتفريق الجماعة، وجريمة قتل المسلمين ) فقد اخبر النبي r بأن الخوارج يقتلون أهل الإيمان ويدعون أهل الأوثان وهذا دأبهم في كل زمان، فأول من قاتلهم هو أمير المؤمنين على بن أبي طالب ط ثم توالى بعد ذلك الخلفاء وولاة الأمور في قتالهم، فقد قال رسول الله r كلما ظهر منهم قرن قُطِع، ويُيَسِرَ الله لهم من يُخمد فِتنتهم .
فالخوارج هم: الذين يكفرون بالكبائر التي دون الشرك والكفر ويخرجون عن طاعة السلطان ويخرجون عليه بالسيف ويدعون الناس لقتال السلطان وهذا يسمى خروج بالبنان .ومنهم القعدية: وهم الذين يخرجون عن طاعة السلطان بالكلمة ويضمرون الخروج بالسيف ولا يبدون ذلك علانية، وإنما يألبون جمهور الناس على السلطان .]كتاب: شر قتلى تحت أديم السماء.. لجمال بن فريحان الحارثي.[


منشـأ الخـــوارج

الخوارج هي أول فرقة نشأت في المسلمين، فلهم منشأين
المنشأ الأول:
    حينما ظهر أبو خويصرة التميمي (حرقوص بن زهير ) واعترض على قسمة النبي r يوم حنين، لما قسمها النبي r في قوم حـديث عهد بإسلام، ولربما أعطي غير المسـلمين كما أعطى صفوان وغـيره، وهذا القسمة جائزة في الإسـلام -(إما لترغيبهم في الإسلام، أو لتقوية إيمانهم إن كانوا مؤمنين)-، فقال ذو الخويصرة: اعدل يا محمد فإنك لم تعدل، هذه قسمة ما أريد بها وجه الله.
    فعن عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ط، قال: ) بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ r وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اعْدِلْ، قَالَ: "وَيْحَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، فَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ". فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: "دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمْيَةِ(  ]أخرجه البخاري ومسلم[.

المنشأ الثاني:
    نشأت حينما خرجت في زمن الفتنة التي حدثت بين علي ط وبين خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان ب؛ حيث أنه لما قُتل عثمان بن عفان ط ذو النورين بويع لعلي بن أبي طالب ط بالخلافة وكان آنذاك معاوية ط أميراً على الشام. فطالب معاوية بدم عثمان من بني أمية وأقرب الناس إلى عثمان، وكان طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام حواري رسول الله r  وعائشة ك حبيبة رسول الله r قد طالبوا بتسليمهم قتلة عثمان أيضاً، ولكن علي r طلب منهم التأني حتى تستتب الأمور وتهدأ الفتنة كي يتسنى له القصاص منهم، ولكن قدّر الله وما شاء فعل، فحدثت المعركة الأولى وهي موقعة الجمل بين جيش علي ط وبين الجيش الذي كانت فيه عائشة ك  والزبير وطلحة ن وتوافق الجيشان على الصلح، إلا أن المنـافقين غدروا بالجيشين في ظلام الليل وكان أمر الله قدراً مقدوراً، وعادت عائشة ك  بعدما قُتل طلحة والزبير، ثم خرج معاوية بجيش من الشام والتقى مع علي ط في موقعة صفين ولما دارت الدائرة على جيش الشام وكاد علي ط أن ينهي المعركة وتنتهي هذه الفتنة، رفع أهل الشام المصاحف على الرماح، وقالوا: نحتكم إلى كتاب الله فقال علي ط: (إن هذه كلمة حق يراد بها باطل) وطلب مواصلة القتال حتى ينتهي الأمر. وهنا طلب أناس من جيشه التوقّف عن القتال، ليحتكموا إلى كتاب الله مع جيش الشام؛ فوقف القتال وحدثت قصة التحاكم الشهيرة، وأما ما ورد من روايات عن هذا التحاكم فلم يصح منه شيء إلا القليل.
    وعلى كل حال بعد هذا التحاكم قالت الخوارج - وهنا أول ظهور لهم - لعلي ( قالوا: كيف تُحَكّم الرجال في كتاب الله؟؟ مع انهم هم الذين طلبوا ذلك في أول الأمر!! وكيف تقبل أن تمحو أمير المؤمنين فإن لم تكن أمير المؤمنين فأنت أمير الكافرين!! وكذبوا والله فهو أمير المؤمنين الحق، وقالوا له: لماذا لم تَسبِ وتَغنم؟ ).
    وهذه الشبه الثلاث رد عليها حَبْرُ الأمة فيما بعد عبد الله بن عباس ب، والشاهد أن هؤلاء خرجوا على عليٍّ ط وكـفَّّروا المسلمين بالكبيرة وقد ورد ذكرهم في عدة أحاديث.
فمذهب الخوارج هو تكفير المسلم العاصي بالكبيرة والحكم عليه بالخلود في النار. وقد أخبر النبي r: أن سِيْمَاهُم التََحْلِيق، وأنهم حُدثاءِ الاسنان، وسُفهاء الأحلام، يُقاتِلونَ أهلَ الإسلام ويَدََعون أهل الأوثان... فهؤلاء هم الخوارج .
^^^^^


1 التعليقات:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More