الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

الرد على شبهة في حديث : أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ حَقٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ

الرد على شبهة في حديث : أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ حَقٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ 

الشبهة: الاستدلال لخروجهم على الحاكم بحديث النبي  r "أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ حَقٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ"
الرَدُ عَلَى هَذه الشُّبْهَة:
    لو تأملنا هذا الحديث المذكور يظهر لنا أن الحديث في وادٍ وأن مَن استدل به في وادٍ آخر، وذلك بسبب تصوره الخاطئ لهذا الحديث وفهمه السقيم له، ويترتب على ذلك بناء حُكمٍ سقيمٍ على فهمٍ سقيم .
الشرح:
(كلمة ) فهي كلمة وليست خروجا بالقوة وبالسلاح!
(
حق ) فهي كلمة حق وليس شتماً وسباً وطعناً وإساءة وتجريحاً !!
(
عند سلطان جائر ) تأمل في كلمة ( عند ) فهي ظرف مكان أي عند السلطان وأمامه وليس في الشوارع فهي كلمة حق تقال عند سلطان جائر وليست تقال على المنابر وفي  الفضائيات وفي الشوارع كما عليه المتظاهرون!!.
وكشف هذه الشبهة من أوجه
    الوجه الأول: أنه لا يسلم جواز إنكار المنكر بهذه الطريقة -لما تقدم ذكره من الأدلة على حرمتها-، فلا يصلح الباطل بالباطل، وطرق الإصلاح المشروعة كثيرة لمن ابتغاها .  
   الوجه الثاني: أن تحقق المصلحة من هذه الطرق مظنونة، وهي لم تنفع في حالات كثيرة، فما كان كذلك لا يجوّز به المحرم، لا سيمت وقد ترتب على كثير من المظاهرات منكر أكبر .      
      الوجه الثالث: إن الشريعة شرعت طرقاً لإنكار المنكر، فمن سلكها فحصل المراد، فالحمد لله، وإذا لم يحصل المراد برأت الذمة، وأدى الذي عليه .  
    والله جل وعلا قال: لموسى وهارون }فَأْتِيَاهُ{ يعني: فرعون:} فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا{ ما قال أعلنا في البلد والطرقات والشوارع، ولا شك أن المكان الذي يقول في المتظاهرون ليس عند الحاكم فلا يبقى لهم متمسك بالحديث السابق، ويؤكد ذلك قوله r ) من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يُبْدِه علانية ولكن يأخذ بيده فيخلوا به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه ( ] السنة لابن أبي عاصم وصححه الألباني[.
    وسُئِلَ ابن عباس ل، عن أمر السلطان بالمعروف، ونهيه عن المنكر، فقال: (إن كنت فاعلاً ولابد، ففيما بينك وبينه). ] رواه ابن أبي شيبة (7/470) (37307)، والبيهقي في ((الشعب)) (10/73) (7186)[.     
    وقال معمر: ) كان يقال: أنصح الناس لك من خاف الله فيك. وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد، وعظوه سرًّا حتى قال بعضهم: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه، فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبَّخه ( ]جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/224)[.
    قال الشيخ ابن باز -رحمه الله-: ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف ، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع ، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان ، والكتابة إليه ، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير (مجموع فتاوى ومقالات ابن باز- 8 / 194).
    قال العلامة الفوزان أيضاً: ) الحديث يقول (عند) سلطان جائر، يعني مشافهة عنده ما قال أنه ينكر عليه على المنابر وعلى الطرقات يقول عنده الله جل وعلا قال لموسى وهارون: (فَأْتِيَاهُ) يعني فرعون (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً) نعم.( ]الإعلام بكيفية تنصيب الإمام في الإسلام-الفوزان[.
قال الشيخ أحمد بن عمر بازمول: في  كتابه القيم ( السنة فيما يتعلق بولي الأمة ):
النصيحة لولي الأمر لها أربع صور :
الأولـــــــى: نصيحة ولي الأمر فيما بينه وبين الناصح سرًّا .
والثانية: نصيحة ولي الأمر أمام الناس علانية بحضرته مع إمكان نصحه سرًّا .
والثالـــــثة:نصيحة ولي الأمر فيما بينه وبين الناصح سرًّا ثم يخرج من عنده وينشرها بين الناس .
والرابعة: الإنكار على السلطان في غيبته من خلال المجالس والمواعظ والخطب والدروس ونحوها .
هذه أربع صور سنأتي إن شاء الله تعالى على صورة صورة :
    الصورة الأولى: النصيحة لولي الأمر فيما بينه وبين الناصح سرًّا .
النصيحة لولي الأمر سرًّا أصل من أصول المنهج السلفي الذي خالفه أهل الأهواء والبدع كالخوارج :
إذ الأصل في النصح لولي الأمر الإسرار بالنصيحة وعدم العلن بها ويدل عليه ما أخرجه أحمد في المسند عن عِيَاض قال قال رَسُولُ اللَّهِ
 :r" مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِسُلْطَانٍ بِأَمْرٍ فَلا يُبْدِ لَهُ عَلانِيَةً وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُوَ بِهِ فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ وَإِلا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ ".
فقوله
) :من أراد أن ينصح لسلطان بأمر ( فيه العموم في الناصح والعموم في المنصوح به
و قوله :
) فلا يبد له علانية ( فيه النهي عن النصيحة علانية والنهي يقتضي التحريم وعليه الواجب الإسرار .
قوله :
) ولكن ليأخذ بيده فيخلو به ( فيه بيان الطريقة الشرعية لنصيحة الولاة وهي الإسرار دون العلانية ) فيخلو به (
أي منفرداً كقول أسامة 
ط: ) أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه( . وذلك فيما أخرجه البخاري و مسلم في الصحيحين عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: ) قِيلَ لَهُ أَلا تَدْخُـلُ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ فَقَالَ أَتَرَوْنَ أَنِّي لا أُكَلِّمُهُ إِلا أُسْمِعُكُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ دُونَ أَنْ أَفْتَتِحَ أَمْرًا لا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ  (.
    قال النووي-رحمه الله-: ) يعني المجاهرة بالإنكار على الأُمراء في الملأ؛ كما جرى لقتلة عثمان t وفيه الأدب مع الأمراء واللطف بهم، و وعظهم سرًّا و تبليغهم ما يقول الناس فيهم لينكفوا عنه وهذا كله إذا أمكن ذلك؛ فإن لم يمكن الوعظ سرًّا والإنكار؛ فليفعله علانية لئلا يضيع أصل الحق (  شرح مسلم ]18/160[.
    وقال الشيخ ابن باز-رحمه الله- معلقًا على أثر أسامة t: ) لما فتحوا الشر في زمن عثمان ط و أنكروا على عثمان  ط جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية وقتل عثمان وعلى بأسباب ذلك و قتل جم كثير من الصحابة و غيرهم بأسباب الإنكار العلني و ذكر العيوب علناً حتى أبغض الناس ولي أمرهم و حتى قتلوه نسأل الله العافية ( ]المعلوم23 و المعاملة 44[.
    وقال الشوكاني-رحمه الله- : ) ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل أن يناصحه ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد بل كما ورد في الحديث أنه يأخذ بيده ويخلو به ويبذل له النصيحة ولا يذل سلطان الله ( ]السيل -4/556[.
      وقال أئمة الدعوة: ) ما يقع من ولاة الأمور من المعاصي والمخالفات التي لا توجب الكفر والخروج من الإسلام فالواجب فيها مناصحتهم على الوجه الشرعي برفق واتباع ما عليه السلف الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس ومجامع الناس ( ]نصيحة مهمة 30 [.
      وقال العلامة السعدي-رحمه الله-:) على من رأى منهم ما لا يحل أن يُنَبِهَهُم سِرًّا لا علنًا بلطف وعبارة تليق بالمقام(  ]الرياض الناضرة 50 [.
    وقال الشيخ ابن باز-رحمه الله-: ) الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان والكتابة إليه أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير، وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل فينكر الزنى وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذكر أن فلاناً يفعلها لا حاكم ولا غير حاكم ( ] المعلوم22[.
    الصورة الثانية: نصيحة السلطان أمام الناس علانية بحضرته مع إمكان نصحه سرًّا .
و هذه الصورة محرمة لا تجوز للأمور التالية :
1- مخالفتها لحديث عياض بن غَنْم ط الذي فيه الأمر بالإسرار
2- مخالفتها لآثار السلف ومنهجهم كأسامة بن زيد و عبدالله بن أبي أوفى و غيرهما
.
3- لقوله
r: ) من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله [. أخرجه الترمذي
    قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن عثيمين -رحمه الله-: ) إذا كان الكلام في الملك بغيبة أو نصحه جهرًا والتشهير به من إهانته التي توعد الله فاعلها بإهانته، فلا شك أنه يجب مراعاة ما ذكرناه - يريد الإسرار بالنصيحة - لمن استطاع نصيحتهم من العلماء الذين يَغْشَوْنَهم ( ]مقاصد الإسلام ص393[.
    وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-: ) إذا صدر المنكر من أمير أو غيره ينصح برفق خُفْية ما يستشرف - أي ما يُطَّلَع - عليه أحد  فإن وافق وإلا استلحق عليه رجلاً يقبل منه بخفية فإن لم يفعل؛ فيمكن الإنكار ظاهرًا إلا إن كان على أمير ونصحه ولا وافق واستلحق عليه ولا وافق فيرفع الأمر إلينا خُفْية ( ]نصيحة مهمة 33[.
    الصورة الثالثة: نصيحة السلطان فيما بينه وبين الناصح سرًّا ثم ينشرها بين الناس:
وهذه الصورة محرمة لما يلي :
1-  مخالفتها لحديث عياض بن غَنْم ط إذ الغرض والمقصود عدم إطلاع الناس عليها لما يترتب عليها من مفاسد .
2-  مخالفتها لهدي السلف مع ولي الأمر .
3-  لما فيها من الرياء وعلامة ضعف الإخلاص .
4-  لما فيه من الفتنة والبلبلة والتفرقة للجماعة .
5-  لما فيها من إهانة السلطان قال رسول الله  r: ) من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله ( .

قال الشيخ صالح بن عثيمين - رحمه الله-: ) إذا كان الكلام في الملك بغيبة أو نصحه جهراً أو التشهير به من إهانته التي توعد الله فاعلها بإهانته فلا شك أنه يجب مراعاة ما ذكرناه ( ] (مقاصد الإسلام  393)-يريد الإسرار بالنصح ونحوه[.
    قال الشيخ السعدي -رحمه الله-: ) أحذر أيها الناصح لهم على هذا الوجه المحمود ( أي: سرًّا بلطف ولين ) أن تفسد نصيحتك بالتمدح عند الناس فتقول لهم : إني نصحتهم وقلت وقلت ؛ فإن هذا عنوان الرياء وعلامة ضعف الإخلاص
وفيه أضرار أخرى معروفة
( ]الرياض الناضرة ص50 [.
    الصورة الرابعة: نصيحة ولي الأمر في غيبته من خلال المجالس والمواعظ والخطب ونحوها :
و هذه الصورة محرمة لما يلي :
    
لأنها غيبة و بهتان على ولي الأمر قال تعالى ) وَ لاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا (
و أخرج مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
r قَالَ: } أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ؟ قَالَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ { فنهى الله U رسوله r عن الغيبة ولا شك أن الكلام في ولي الأمر من الغيبة في غيبته إن كان حقاً فإن كان كذباً فهو بهتان .
    ولأن هذه الصورة  تدخل في القالة بين الناس مما يترتب عليها من الفتنة والبلبلة كما أخرج مسلم في الصحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ إِنَّ مُحَمَّدًا r قَالَ:) أَلا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ : الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ  (.
ولأنها تخالف حديث عياض بن غَنْم ط في وجوب النصيحة سرًّا .
ولأنها تخالف هدي السلف الصالح في كيفية النصيحة لولي الأمر
ولأنها من باب إهانة السلطان و هي محرمة
ولأنها تؤدي إلى سفك الدماء و إلى القتل كما أخرج ابن سعد في الطبقات عن عبدا لله بن عكيم الجهني أنه قال: لا أعين على دم خليفة أبدًا بعد عثمان، فقيل له: يا أًبا معبدٍ أًوَ أًعنت على دمِهِ؟! فيقول إِني أًعد ذكر مساويه عوناً على دمِهِ !!!!!             "فتأملوا هذا الأثر جيدًا حيث اعتبر أن ذكر مساوئ الحاكم مما يعين على سفك الدماء .. و هذا يفيد أن الخروج يكون بالسيف ويكون باللسان، بخلاف من يقول: إن الخروج لا يكون إلا بالسيف. فتأمل هذا و احفظه جيداً.
    قال أئمة الدعوة: ما يقع من ولاة الأمور من المعاصي والمخالفات التي لا توجب الكفر والخروج من الإسلام فالواجب فيها مناصحتهم على الوجه الشرعي برفق واتباع ما عليه السلف الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس ومجامع الناس واعتقاد أن ذلك من إنكار المنكر الواجب إنكاره على العباد وهذا غلط فاحش و جهل ظاهر لا يعلم صاحبه ما يترتب عليه من المفاسد العظام في الدين و الدنيا كما يعرف ذلك من نور الله قلبه وعرف طريقة السلف الصالح وأئمة الدين" ]نصيحة مهمة 30[.
    قال ابن بطال: قال المهلب: ) وأما قول أبى وائل: قيل لأسامة: ألا تكلم هذا الرجل (يعنى عثمان بن عفان ليكلمه فى شأن الوليد؛ لأنه ظهر عليه ريح نبيذ وشهر أمره، وكان أخا عثمان لأمه، وكان عثمان يستعمله على الأعمال )، فقيل لأسامة: ألا تكلمه فى أمره؛ لأنه كان من خاصة عثمان، وممن يخف عليه، فقال: قد كلمته فيما بينى وبينه، وما دون أن أفتح بابًا أكون أوّل من يفتحه، يريد لا أكون أوّل من يفتح باب الإنكار على الأئمة علانيةً فيكون بابًا من القيام على أئمّة المسلمين فتفترق الكلمة وتتشتت الجماعة، كما كان بعد ذلك من تفرق الكلمة بمواجهة عثمان بالنكير ( ]شرح صحيح البخاري لابن بطال ( 10 / 49)[.
    قال العلامة الفوزان – حفظه الله-: ) لا نتخذ من أخطائهم مجالاً للتشهير بهم ونزع اليد من طاعتهم، حتى وإن جاروا، وإن ظلموا حتَّى وإن عصوا، ما لمَ يأتوا كفرًا بواحًا، كما أمر بذلك النبي r، وإن كان عندهم معاصٍ وعندهم جور وظلم؛ فإن الصبر على طاعتهم جمع للكلمة، ... ولا نقول: إنه يُسكت على ما يصدر من الحكام من أخطاء، لا..بل تُعالَج، ولكن تُعالَج بالطريقة السليمة، بالمناصحة لهم سرًّا، والكتابة لهم سرًّا..
    وليست بالكتابة التي تُكتب، ويوقع عليها جمع كثير، وتُوزّع على الناس، هذا لا يجوز، بل تُكتب كتابة سرية فيها نصيحة، تُسَلّم لولي الأمر، أو يُكَلّم شفويًا، أما الكتابة التي تُكتب وتُصَوَّر وتُوَزَّع على الناس؛ فهذا عمل لا يجوز، لأنه تشهير، وهو مثل الكلام على المنابر، بل هو أشد، بل الكلام يمكن أن يُنسى، ولكن الكتابة تبقى وتتداولها الأيدي؛ فليس هذا من الحق (. ]الأجوبة المفيدة صـ 27[.
    وقد سُئِلَ ابن عباس ل: هل أُنْكِر على الإمام علنا؟ فقال: لا، بل دَارِهِ بذلك سرا .
    ولو كان ذكر معايب الحكام جائزاً فاذكروا لنا أي خطبة خطبها أنس بن مالك عن الحجاج؟! أي خطبة خطبها عبدالله بن عمر عن يزيد بن معاوية؟!


1 التعليقات:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More