الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

الرد على شبهة خروج التابعي سعيد بن جبير وخروج الإمام أحمد بن نصر

الرد على شبهة خروج التابعي سعيد بن جبير وخروج الإمام أحمد بن نصر

الشبهة: يستدلون لخروجهم بخروج التابعي سعيد بن جُبَيِّر على الحجاج مع ابن الأشعث
الرَدُ عَلَى هَذه الشُّبْهَة:
      نقلَ النووي، ونقل بعض أئمة السنة - أن بعض السلف يرون كفرَ الحجاج، وبعض مَن خرج كان يرى الكفر، والنبي r يقول: (إلا أن تروا كفرًا)، إذاً كان خروج سعيد بن جبير عن تأويل بكفر الحجاج، إذاً حرمة الخروج على الحاكم الظالم إجماعٌ، وهو ما تقرر عند السلف منذ قال النبي r هذا.
    قال الحافظ ابن حجر: في «تهذيب التهذيب»: ) وكفّره جماعةٌ (الحجاج)، منهم: سعيد بن جبير، والنخعي، ومجاهد، وعاصم بن أبي النجود، والشعبي، وغيرُهم (.. ]وانظر في المصنف لابن أبي شيبة[.
    وكان سعيد بن جبير إماماً جليلاً وهو من أئمة التابعين أجتهد فأخطأ في هذا -يرحمه الله-، اجتهاده مأجور عليه إن شاء الله لكن لا يلزم أنه يكون مصيبا في ما فعل وخطأه مأجور عليه ولا ينقص من قدره، قال r: ( إذا أجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا أجتهد فأخطأ له أجر ).
الشبهة: الاستدلال لخروجهم على الحاكم بخرج الإمام أحمد بن نصر الخزاعي على الواثق حاكم زمانه
    هناك قصة ينقلها المضللون تحكي ان أحمد بن نصر الخزاعي قد خرج على الواثق فقتله الواثق؛ ووصفه أحمد بن حنبل – مادحًا له – بأنه قد جاد بنفسه في سبيل الله، ووصفه ابن معين: بأنه شهيد.
الرَدُ عَلَى هَذه الشُّبْهَة: من خلال الأمور الآتية:
الأمر الأول نقول لمن يحتج بهذه القصة: ثَبِّتْ العرش ثم انقش، فإن هذه القصة ذكرها ابن الكثير في "البداية والنهاية" بدون إسناد. وأخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد (176/5) ترجمة أحمد بن نصر الخزاعي" فقال:حدثـني القاضي أبو عبد الله الصميري قال حدثنا محمد بن عمران المزرباني قال أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال: }....... القصة.......{.
    فمن جهة السند لا يُحْتَجُّ بِهِ: فإن محمد بن يحيى الصولي لم يدرك زمن هذه الواقعة، وليس له رواية عن أحمد بن نصر الخزاعي، وقد قُتِلَ أحمد بن نصر الخزاعي سنة 231هـ، فَبَيْنَ قَتْل أحمد بن نصر ووفاة الصولي 105 عام، فمن المؤكد أنه لم يسمع منه، ولم يدرك هذه القصة، والصولي من جملة مشايخه أبو داود، وأبو داود نفسه لم يسمع من الخزاعي، إنما روى عنه بواسطة فما ظنك بتلميذه!!.
    وأما من جهة المتن ففيه نكارة: لأن المعروف عن السلف - في زمن الخزاعي - أنهم لا يخرجون على أمراء الجور، بل يصبرون على أذاهم، وينصحون لهم، قيامًا بواجب النصح، ودرءًا للفتنة والفساد، فكيف يمدحه أحمد بن حنبل في الخروج على الأئمة، وأحمد نفسه يَعُدُّ الخروج من الفتن، وقد حذر من ذلك أيما تحذير، كما مر من كلامه مع من أراد أن يخرج على الواثـق، فعند قراءتك لهذه القصة يتبين أنها استدلال في غير موضعه، فإن أحمد بن نصر لم يخرج خروج الغلاة، وإنما كان مفترى عليه من قبل الواثق، ومقبوض عليه، جاء به ليناقشه فيما يقول في القرآن الكريم.
   ذكر الحافظ المزي القصة وقال: وكان قتلة–أحمد بن نصر-في خلافة الواثق لامتناعه عن القول بخلق القرآن.فالحافظ المزي أوردها موردها الصحيح أما الغلاة فأوردوها مورداً غريباً عليها، وهذا يدل على أنهم لا يدققون في النصوص، وسريعي الخطى للوصول بالنص إلى ما يعقلوه هم .. لا إلى ما يحمله النص من دلالة.
الأمر الثاني موقف الإمام أحمد من الواثق وعدم خروجه عليه يؤكد على أن أحمد بن نصر لم يكن خارجاً عليه، بالإضافة إلى سياق القصة، فإن الإمام أحمد لم يخرج على الواثق ومذهبه في الخروج أنه لا يجوز لحقن الدماء، ولا يتصور أن يكون أحمد بن نصر من الخارجين عن مذهب الإمام أحمد الذي يدعو إلى الصبر على حكام الجور وعدم الخروج عليهم.
الأمر الثالث إن مناقشة أحمد بن نصر للواثق لا تعد خروجاً، وإنما مخالفة في الرأي مع الواثق، فكان من الممكن أن أحمد بن نصر يجـاري الواثق وأن يوهمه بأنه مقتنع بكلامه في مسألة خلق القرآن، فيخلي سبيله ولكنه لم يفعل، فجاد بنفسه عن أن يقول إن القرآن مخلوق، وهذا هو معنى كلام الإمام أحمد: الذي استدل من خلاله الغلاه على الخروج .
    فمن العجيب عندما يقول الغلاة: ( بأبن ابن معين وصفه: بأنه شهيد )، فما الدليل في ذلك على أنه خرج على الحاكم؟!، فمع هذه الفضيلة وحصولها لأحمد بن نصر إلا أن ذلك ليس فيه دليل الخروج.
    ثم لماذا لا يحمل الغلاة مدح أحمد الخزاعي – رحمه الله تعالى- من قبل الإمامين على ثباته في فتنة القول بخلق القرآن، لا فتنة الخروج على الولاة ؟ فتأمل كيف يستشهد القوم بالمتشابه من القول، وكيف يحاولون إقامة أَمْرٍ وإن هـدموا به أمورًا.


3 التعليقات:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More